العيني
7
عمدة القاري
أرْذَلِ العُمُرِ ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيا ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ . مطابقته للترجمة في أول الحديث . وغندر هو محمد بن جعفر . والحديث مضى عن قريب في : باب التعوذ من عذاب القبر ، فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن عبد الملك بن عمير عن مصعب إلى آخره ، ومضى الكلام فيه . قوله : ( وأعوذ بك أن أرد ) ويروى عن السرخسي : من أن أرد ، بزيادة لفظة : من قوله : ( وأعوذ بك من فتنة الدنيا ) قال شعبة : سألت عبد الملك بن عمير عن فتنة الدنيا ؟ قال الدجال : كذا في رواية الإسماعيلي ، وإطلاق الدنيا على الدجال لكون فتنته أعظم الفتن الكائنة في الدنيا ، وقد ورد ذلك صريحاً في حديث أبي أمامة رضي الله عنه ، قال : خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث وفيه أنه : لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله ذرية آدم أعظم من فتنة الدجال ، أخرجه أبو داود وابن ماجة . 34 ( ( بابُ التَّعَوُّذِ مِنْ أرْذَلِ العُمُرِ ) ) أي : هذا باب في بيان التعوذ من أرذل العمر وهو الهرم زمان الخرافة وحين انتكاس الأحوال ، قال الله تعالى : * ( ( 16 ) ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم بعد علم شيئاً ) * ( النحل : 07 والحج : 5 ) . أراذِلُنا : أسْقاطُنا أشار به إلى قوله تعالى : * ( ( 11 ) إلا الذين هم أراذلنا ) * ( هود : 72 ) وفسره بقوله : أسقاطنا وهو جمع ساقط وهو اللئيم في حسبه ونسبه ، ويروى : سقاطنا ، بضم السين وتشديد القاف ، ويقال : قوم سقطي وإسقاط وسقاط . 1736 حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ حدثنا عبْدُ الوَارِثِ عَنْ عبْدِ العَزِيزِ بن صُهَيْبٍ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ ، رضي الله عنه ، قال : كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، يَتَعَوَّذُ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَرَمِ ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ . قيل : ليس فيه لفظ الترجمة فلا مطابقة . قلت : تؤخذ المطابقة من قوله : ( وأعوذ بك من الهرم ) لأنه يفسر بأرذل العمر ، وقد مر عن قريب تفسيره هكذا . وأبو معمر بفتح الميمين اسمه عبد الله بن عمر والمنقري المقعد ، وعبد الوارث بن سعيد البصري والحديث من أفراده . قوله : ( يتعوذ يقول ) جملتان محلهما النصب فالأولى على أنها خبر كان ، والثانية حال . 44 ( ( بابُ الدُّعاءِ بِرَفْعِ الوَباءِ والوَجَعِ ) ) أي : هذا باب في بيان الدعاء برفع الوباء والوجع والوباء بالمد والقصر فجمع المقصور أوباء وجمع الممدود أوبية وهو المرض العام ، وقيل : الموت الذريع وأنه أعم من الطاعون لأن حقيقته مرض عام ينشأ عن فساد الهواء ، ومنهم من قال : الوباء والطاعون مترادفان ، ورد عليه بعضهم بأن الطاعون لا يدخل المدينة وأن الوباء وقع بالمدينة كما في حديث العرنيين . قلت : فيه نظرلأن ابن الأثير قال : إنه المرض العام ، وكذلك الوباء هو المرض العام . وقوله : الطاعون لا يدخل المدينة ، يحتمل أن يقال إنه لا يدخل بعد قدوم النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( والوجع ) أي : الدعاء أيضاً برفع الوجع ، وهو يطلق على كل الأمراض فيكون هذا العطف من باب عطف العام على الخاص ، لكن باعتبار أن منشأ الوباء خاص وهو فساد الهواء بخلاف الوجع فإن له أسباباً شتى وباعتبار أن الوباء يطلق على المرض العام يكون من باب عطف العام على العام . 2736 حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدثنا سُفْيانُ عنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها ، قالت : قال النبيُّ صلى الله عليه وسلم : اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَيْنا المَدِينَةَ كَما حَبَّبْتَ إلينا مَكَّةَ أو أشَدَّ ، وانْقُلْ حُمَّاها إلى الجُحْفَة ، اللَّهُمَّ بارِكْ لَنَا في مُدِّنا وصاعِنا . ذكر المطابقة هنا بنوع من التعسف وهو أنها تؤخذ من قول : قوله : ( وانقل حماها ) باعتبار أن تكون الحمى مرضاً عاماً فتكون